The Mirror of Truth : for all Arabs

Blog

استراتيجية الابتلاء

Posted on November 30, 2010 at 7:40 AM

سلسلة مرآة الحقيقة

The Mirror of Truth

الحقيقة الحادية والأربعون

.

.

استراتيجية الابتلاء

.


.

لا شك اننا كمسلمين ، نؤمن في حياتنا بما يسمى ( الابتلاء ) ، هذا الابتلاء هو امتحان من الله للفرد ، يختبر فيه صبره ، وردة فعله ، فليس من المعقول ان يدخل الشخص الجنة بدون مقابل ، بل هناك – كما ورد في الأثر – ثمن للجنة ، وأن ثمنها غال جدا ، لذا يجيء الابتلاء ، ليدفع المبتلى نحو طريق الجنة دفعا ، كما تدفع المحركات الطائرة إلى الأمام.

.

.

حتى في الأديان الأخرى ، ولا سيما في المسيحية ، نجد الابتلاء سمة غالبة في سمات القديسين الذين حفظ التاريخ اسمهم ، وخلد ذكرهم ، وأقسى أنواع الابتلاءات هوالابتلاء في الدين ، ابتداء من روح الله عيسى عليه السلام ، مرورا بالحواريين الذين صلب معظمهم فداء لدينهم ، فكانت النتيجة ان ورثوا الجنة ورضوان الله ، وكان ذلك نتيجة صبرهم على الألم ، والرضا بما كتبه الله عليهم طمعا في تلك السلعة الغالية.

.

.

وتاريخنا الأسلامي يزخر بألاف الامثلة التي ابتلي أصحابها بأشد الابتلاءات، ابتداء بسيد البشر محمد عليه الصلاة والسلام ، مرورا بصحابته الكرام ، وانتهاءا بالعلماء والخلفاء الذين مر جميعهم بتلك الرحلة المجيدة ( رحلة البلاء ) ، فكانوا ان رضوا وخضعوا لقدر الله وقضائه ، فتمت مكافئتهم بما كوفئ به من قبلهم ، وسجلهم التاريخ عنوانا للصبر على البلاء.

.

.

في حياة كل شخص منا ، تمر فترات لا تخلو من شدائد وصعاب ، تلك الشدائد لم تكن يوما من الايام ظلما من الله لك ، بل هو على النقيض من ذلك ، هدية يهديك الله إياها مقابل ان تصبر على ما قدره لك ، وأن تحمده على ما أصابك ، قد يكون هذا الابتلاء أذى في الدين ، أو أذى في الجسد ، أو أذى في محيطك ومن حولك ، كموت قريب، أو مرض بعد صحة ، او فقر بعد غنى ، او عاهة أبدية أو مؤقته ، او ظلما من بشر ، او سلبا لحق ، ومهما كان نوع البلاء الذي أحل بك ، فثق تماما ان الله يريد اختبار عزيمتك وصبرك ، وردة فعلك على هذا الأمر ، فإن أنت صبرت وحمدت ، جاء الفرج وسجل اسمك عند الله من الصابرين ، وإن انت اعترضت أو تذمرت ، وربما البعض يكفر من شدة اعتراضه ،فاعلم انك قد فشلت في هذا الامتحان ، وتم تسجيل اسمك في سجل الفاشلين.

.

.

إن للبلاء المحيط بنا استرايجية يجب علينا اتباعها ، وكلما طبقا نقطة منها كلما اقتربنا من الجنة اكثر ، وكلما كان نجاحنا أقوى وأيسر ، فالصبر أولا هو مفتاح كل فرج ، فإن أردت انتهاء ما ألم بك فاصبر تنل الخلاص ، وقد ذكر في القرآن الكريم : (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) ، فأي شرف تناله بعد هذا الشرف ؟؟؟ وأما الدعاء ، فله دور محوري في عملية البلاء ، فما ابتلاك الله إلا ليسمع صوتك ، وماأراد سماع صوتك إلا لأنه يحبك ، فعندما تدعو الله ، ترتق درجة في سلم الولاية ،ويقترب طريق ابتلائك من النهاية ، فأنت عندها من المحظوظين لأنك ولجت باب الدعاء ،وهذا ما يحق للمرء أن يفتخر به ، أن الله سمع صوته فاستجاب له .

.

.

ومن انواع الفشل في الابتلاء ، وعدم النجاح فيه ، ولا سيما من ابتلى ابتلاء اجتماعيا ، كظلم من ظالم ، او سلب حق من قبل آخر ، أنك ترى المبتلى وقد تحول لظالم، فيثأر لمن ظلمه ، وينتقم ، ويزيد عن حد الحق الذي سلب منه ، فتنقلب عليه الأية ،ويصبح من الفاشلين ، فالله وعد بالانتقام لك ، وإعادة حقك إليك ، فلا تتجاوز تلك الوعود ، ولا تخسر النصر القادم ، ( وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين ) ، فعندما يكون المبتلى على قدر كاف من الثقة والايمان ، ترى مسيرة ابتلائه تمر مر السحاب ،وتنتهي مكللة صاحبها بالفوز والمديح من الله رب العالمين.

.

.

وعدم اليقين وسوء الظن بالله تدفع المبتلى الى طريق اليأس ، ومنه إلى طريق الهاوية ، وهي أشد ما يصيب المبتلى ، لأن مكانها في القلب ، وسيطرتها على النفس ،فتوهن من العزيمة ، وتحطم الامال ، وتنسيك الوعد الذي قطعه الله لك ، فتصبح من الهالكين.

.

.

فكل منا سيمر حتما من هذا الطريق ، والله بانتظار ردة فعلك ، ونتيجة امتحانك ، فلتكن من الناجحين ، واحذر ان تكون من الخاسرين ، فالفوز في النهاية ثمين ، والجائزة قيمة ، فلا تضع تلك الجائزة ، بوساوس نفسية ، أو ثأر شخصي ، أو حيود عن الصراط المستقيم ، وسترى حتما أن مقامك أصبح عاليا عند الله ، وتنال الجنة ثمنا لما قدمته عند ابتلائك

.

.

تلك الكلمات أحببت ان تشاركوني بها ، لعلها تنفع شخصا ما سيسير في طريق البلاء ، وربما تنجي صاحب البلاء ، من الوقوع في فخاخ الشيطان وشروره.

.

.

Categories: Issues

Post a Comment

Oops!

Oops, you forgot something.

Oops!

The words you entered did not match the given text. Please try again.

Already a member? Sign In

3 Comments

Reply أبو مالك
3:59 PM on December 4, 2010 
الدنيا كلها عبارة عن اختبار.. الله يوفقك ويوفقنا أجمعين
Reply Salah Syrian
3:05 AM on December 2, 2010 
شكككككككرا محمد على كلماتك الراقية
يعطيك الف الف عافية
Reply mohammed
12:10 AM on December 2, 2010 
thanks for thats words